جيرار جهامي ، سميح دغيم
2908
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
بعض بما يقترن بها من القرائن ، وينضاف إليها من الشواهد . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 44 ، 1 ) . - سائر الشرائع من قول وفعل لا تحسن إلّا بعد معرفة اللّه تعالى ، ومعرفة اللّه لا تحصل إلّا بالنظر ، فيجب أن يكون النظر أوّل الواجبات . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 69 ، 17 ) . - قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( القيامة ، 75 / 22 - 23 ) لا يدلّ ظاهره على أنّه تعالى يرى من وجوه : أحدها : أنّه تعالى ذكر أنّها ناظرة إلى ربها ، والنظر غير الرؤية لأنّه إذا علق بالعين ، فالمراد طلب الرؤية ، كما إذا علق بالقلب ، فالمراد طلب المعرفة ، ولذلك يقول القائل : نظرت إلى الشيء فلم أره ، ونظرت إليه حتى رأيته ، فلذلك نعلم باضطرار أنّ الناظر ناظر ولا نعلمه رائيا إلّا بخبره . ولذلك أضافت العرب النظر إضافات ، فجعلت منه نظر الراضي والغضبان إلى غير ذلك ، ولم تضف الرؤية على هذا الحدّ . وإذا كان النظر غير الرؤية - لما ذكرناه - فكيف يدلّ الظاهر على أنّهم يرون اللّه ؟ . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 2 ، 673 ، 8 ) . - إنّ النظر بمعنى الفكر لا يعدّى بإلى . ألا ترى أنّ القائل إنّما يقول نظرت في الشيء بمعنى الفكر ، ولا يقول نظرت إليه . ( عبد الجبار ، المغني 4 ، 197 ، 16 ) . - أمّا النظر فإنّه يولّد العلم متى تعلّق بالدليل ، وكان الناظر عالما به على الوجه الذي يدلّ على المدلول ونظر فيه على هذا الوجه ، ومتى لم يكن الناظر بهذه الصفة ولا كان النظر متعلّقا على هذا الوجه لم يولّد العلم . ( عبد الجبار ، المغني 9 ، 161 ، 4 ) . - إنّ في النظر ما يكون صحيحا ؛ وفيه ما لا يصحّ لأنّه لا يولّد العلم ، كالنظر في أمور الدنيا ، وفيما ليس بدليل ، وفيما لا يعلمه المستدلّ وإن كان دليلا لكنّه لا يكون فاسدا . وقد دلّ الدليل على أن لا نظر يوجب جهلا أو ظنّا . وقد صرّح بذلك في غير موضع ، فقال : إنّ النظر الصحيح لا بدّ من أن يولّد العلم . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 69 ، 9 ) . - إنّ النظر يولّد العلم ، يدلّ على ذلك أنّ عند النظر في الدليل يحصل اعتقاد المدلول على طريقة واحدة ، إذا لم يكن هناك منع ، ويحصل هذا الاعتقاد عنده بحسبه ، لأنّه لا يحصل عنده اعتقاد غير المدلول . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 77 ، 2 ) . - إن قيل : فيجب أن يكون العلم بتولّده عن النظر ، أن يقدر هذا الناظر عليه ، وأن يقدر على تركه . لأنّ من حق القادر على الشيء أن يقدر على تركه . قيل له : إنّ المتولّدات لا تروك لها ، فلا يجب ما سألت عنه . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 98 ، 14 ) . - لو كان النظر يولّد الجهل ، لم يكن بين العلم والجهل فصل فيما يقتضي صحّتهما ، لأنّهما قد وقعا عن النظر والاستدلال ، وهذا بعيد . لأنّ الفصل بين العلم والجهل فصل فيما يقتضي صحّتهما . والحق والباطل يصحّ بسكون النفس إلى الحق والعلم ، وانتفاء ذلك في الجهل والباطل . وإذا صحّ أن يفصل بين العلم الضروريّ ، والاعتقاد المبتدأ لمثله ؛ وبين العلم بالمدرك ولا لبس ،